د.عوجان يزور متحف عباسي وعرار ويلتقي الهيئات الثقافية

من لقاءات وزير الثقافة
المنارة - إعادة إحياء الذاكرة الوطنية المتمثلة بالرموز الثقافية، والوقوف على سير العمل في مركز إربد الثقافي، والاطلاع على الواقع الثقافي، ومناقشة معوقات تفعيل الحراك الثقافي لدى الهيئات الثقافية في محافظة إربد، شكلت مفردات الزيارة التي قام بها عصر أمس الأول وزير الثقافة د. بركات عوجان إلى المحافظة، ورافقه فيها مدراء عدد من الأقسام ذات الصلة، إلى جانب مدير ثقافة إربد المترجم والقاص علي عودة.

متحف أديب عباسي
استهل د. عوجان جولته بزيارة متحف أديب عباسي، حيث استمع لشرح من مدير ثقافة إربد، ومن مشرف المتحف سمير الإبراهيم حول إعادة ترميم البيت ليكون فضاء ثقافيا مشرعاً أمام المثقفين والزوار، حيث أكد د. عوجان على أهمية الالتفات إلى الصفة الاعتبارية التي يمثلها المتحف، وما يمثله من تراث ثقافي، لكونه احتضن أديباً ومبدعاً ومفكراً كعباسي الذي قدم للوطن من عصارة فكره باقة من المخطوطات الهامة.
وطالب بتفعيل دعم القطاع الخاص للمتحف، إلى جانب دعم الوزارة التي ستقدم مبلغ 5000 دينار لعمليات الترميم، لأن في ذلك إحياء للمنطقة وللذاكرة، وتكريماً لأديب شاعر ومفكر أسهم في إثراء الهوية الثقافية، لافتاً بأن الوزارة ستعمل على طباعة بعض مخطوطاته التي لم تنشر، وإعادة إحياء جائزة عباسي، إضافة إلى طباعة كتاب « أي الكونين هذا الكون» ضمن منشورات كتاب مكتبة الأسرة هذا العام.

مركز إربد الثقافي
الزيارة الثانية ورافقه فيها محافظ إربد خالد أبو زيد، كانت لمركز إربد الثقافي الذي أقيم بتوجيه ملكي عام 2007 بمساحة خمسة آلاف متر مربع وبكلفة تبلغ 5ر4 مليون دينار إلا أن العديد من العقبات الفنية رافقت تنفيذ المشروع أدت إلى توقف العمل به لفترة من الوقت قبل أن تبرز المشكلة الأخيرة المتمثلة بتسرب مياه الأمطار إلى داخله لترتفع كلفة المشروع إلى 5ر5 مليون دينار، حيث ناقش د. عوجان المشكلة مع مهندس المشروع، لافتا إلى أن هناك لجنة متخصصة سيتم تشكيلها من وزارة الأشغال العامة والإسكان والجمعية العلمية الملكية لإيجاد الحلول المناسبة لمشكلة تصريف مياه الأمطار التي يعاني منها مركز اربد الثقافي مرجحا أن يتم الانتهاء من العمل بهذا المشروع العام القادم
بعد ذلك قام د. عوجان بزيارة مبنى محافظة إربد، حيث تم مناقشة جملة من القضايا الخاصة بالواقع الثقافي في المحافظة التي تحتضن 78 هيئة ثقافية.، والتي قال عنها محافظ إربد أبو زيد بأنها هيئات إيجابية .

بيت عرار الثقافي
إلى ذلك زار د. عوجان بيت عرار الثقافي، وجال في غرفه، واطلع على الصور والوثائق الخاصة بعرار، واستمع لشرح عن البيت وصاحبه شاعر الأردن من مشرف البيت سمير الإبراهيم، منوهاً بأهمية عرار، الرمز الوطني، مطالباً بالعمل على تفعيل البيت بشكل يليق بعرار، والبحث عن مقتنياته كافة، وتنظيمها، وتنظيم البيت، وترميمه، واعداً بأن يتم الترميم خلال عشرة أيام.

لقاء الهيئات الثقافية
المحطة الأخيرة لجولة وزير الثقافة د. عوجان كانت في غرفة تجارة إربد، حيث التقى رؤساء وأعضاء الهيئات الثقافية في المحافظة، للاستماع لهم، والوقوف على مشاكلهم، والعمل على حلّ الممكن منها، حيث استمع إلى مداخلات وأسئلة الحضور التي تلاقت في بعضها وتنوعت في طلباتها، وطرح همومها، حيث تركزت في قالبها العام حول الدعم المادي، واللافت في الحوار أن د. عوجان كان قابضا على هموم الهيئات بيد واثقة، مبادراً في طرح الحلول، مما ساهم بتعزيز الثقة لدى الهيئات لطرح كلّ ما لديها.
ولفت د. عوجان في مستهل رده على مداخلات الحضور إلى جولته التي شملت متحف عباسي ومركز إربد الثقافي وبيت عرار الثقافي، حيث وضع الحضور أمام المشكلات التي تعاني منها هذه الهيئات، والتي أكد على أن العمل على تطويرها وتفعيلها واجب وطني، يساهم في خلق حالة ثقافية شاملة، مشيرا أن هناك خللا في مركز إربد الثقافي، وما أنجز منه فقط 60 بالمئة، وستعمل الوزارة على تجاوز المشكلة والانتهاء من العمل خلال عام، مبديا عزم الوزارة على تذليل العقبات التي تعترض مسيرة هذه المنشات وتحد من قدراتها على رفد الفعل الثقافي في محافظة اربد.
وقال في رده على مداخلة تناولت إشكالية التغيير والمشاركة والدعم، أنا مع التغيير الإيجابي دائما، والتنمية الشاملة تبدأ بالثقافة، ثقافة الجيل والنشىء، ولا يمكن أن يكون هناك تغيير ومشاركة واسعة بدون مواطنة حقيقة، وأن الثقافة أصبحت ضرورة مجتمعية وحضارية يقاس بها رقي الأمم والشعوب وتقدمها، وتعد نقطة البداية لأي انطلاقة تنموية بما فيها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، منوهاً بإعادة النظر بأسس وحجم دعم الهيئات الثقافية المعمول به سابقا، مشيرا إلى أن الأسس الجديدة ستعتمد معايير الانجاز ونوعية النشاط الثقافي وأثره في المجتمع كمحدد لقيمة الدعم الموجه.
وحول مهرجان جرش التي طالبت بعض الفرق الفنية مشاركتها فيه، قال إن الوزارة معنية برفع الجرعة الثقافية للمهرجان، وسيكون افتتاح المهرجان الثقافي في 27 / 6 برعاية وزارة الثقافة، أما المشاركات الفنية فهي ليست من اختصاص الوزارة.
ومن المفردات التي طرحها الوزير رداً على جملة من المقترحات، نوه بأن المراكز الثقافية التي تقيمها الوزارة في المحافظات، سيكون لها استقلال إداري ومالي، لتفعيل الحراك الثقافي بطريقة فنية، كما وعد بدعم المشاريع الجادة ونشر الكتب، مشيراً إلى أن الوزارة ستعمل على إيجاد « كشك المعرفة» على دوار الثقافة في إربد، إضافة إلى إقامة ركن في كل مضافة من المضافات بعنوان « ركن الأقصى»، بمناسبة ذكرى تحرير القدس على يد صلاح الدين الأيوبي في 2/10.
كما أكد على أهمية عودة مهرجان الحصاد، ليغطي جميع الفعاليات والأنشطة، إلى ذلك تطرق إلى منظومة السلوك المدني، معتبرا أن العنف المجتمعي سببه ثقافي، وإذا تم صقل الجيل ثقافياً كما يرى لن يكون هناك عنفا مجتمعيا أو جامعيا، لافتا في هذا السياق إلى أهمية أن يكون هناك سياسة ثقافية واضحة حتى تحلّ مشاكلنا.
وختم وزير الثقافة د. عوجان لقاءه بوضع حلول سريعة لكثير من طلبات الهيئات الثقافية وهو على المنصة، واعداً بدراسة الطلبات الأخرى التي يرى أن على الوزارة مسؤولية دعم الهيئات الثقافية الفاعلة كلّ حسب ما يقدم من مشاريع، ويساهم في صناعة الثقافة، لتكون العدالة شاملة وحقيقية، مؤكدا أن جميع الهيئات الثقافية ستأخذ فرصتها التي تستحقها من دعم، ومشاركات داخلية وخارجية.
وكان ألقى مدير ثقافة إربد المترجم عودة من جهته كلمة ترحيبية بالوزير، عرض فيها لأبرز إنجازات الهيئات الثقافية، والتحديات التي تواجهها، مطالباً ببذل الجهود لإعادة الحياة إلى صندوق الثقافة، وزيادة الدعم السنوي المخصص للهيئات الثقافية، لا سينما للهيئات الفاعلة، ودعم الهيئات التي لديها مشاريع صناعات ثقافية، ومساعدتها في بناء مقرات دائمة، أو إقامة مجمعات ثقافية في مراكز الألوية، ودعم الأعمال المسرحية التي تنتجها بعض الهيئات ذات العلاقة بالمسرح.
من جهته قال الكاتب عبد المجيد جرادات الذي أدار الحوار بين يدي تقديمه: « ما نعرفه أن د. بركات عوجان، ينتمي لنمط صنّاع القرار الذين يواصلون البناء على ما أنجز، أنه كرّس جلّ وقته خلال الفترة التي تسلم فيها حقيبة الثقافة، للاطلاع على النظم التي تحتكم إليها طواقم عمل الوزارة، ونحسب أنه بصدد التوصّل لأفضل المقاربات التي ترتقي بمسيرة الثقافة.

0 التعليقات

التعليق بالاعلى لمن لديه حساب فيس بوك والتعليق بالاسفل لمن لا يملك حساب فيس بوك

ارشيف المنارة نيوز الثقافية